ابن القلانسي
244
تاريخ دمشق
وقتل من كان فيه ونهب وغنم ، واتصل الخبر ببغدوين ملك الأفرنج ، فنهض إليه من طبرية ، ونهض أتابك إلى حصن بالقرب من طبرية فيه جماعة من فرسان الأفرنجية ، فقاتله وملكه ، وقتل من كان فيه وانكفأ إلى المدان « 1 » وعاد الأفرنج إليه ، فلما قربوا منه اندفع العسكر إلى ناحية زرّا « 2 » ، وتلاقت طلائع الفريقين وعزموا على المصاف والالتقاء ، وقد قويت نفوس المسلمين ، فلما كان من غد ذلك اليوم ، ركب العسكر ، وقد تأهب للقاء على تلك النية وزحفوا إلى موضع مخيمهم ، فصادفوهم وقد رحلوا عائدين إلى طبرية ، ثم منها إلى عكا فعاد ظهير الدين عند ذلك في العسكر إلى دمشق . وكانت الأخبار متناصرة في هذه السنة باهتمام السلطان غياث الدنيا والدين محمد بن ملك شاه بمحاصرة قلعة الباطنية المعروفة بشاه دز المجاورة لأصفهان ، والجد في افتتاحها ، وحسم أسباب الفساد المتوجه على البلاد من المقيمين بها ، وتوجه إليها « 3 » في عساكره الدثرة المتناهية في القوة والكثرة ، ولم يزل منازلها ومضايقها ، إلى أن منحه اللّه تعالى افتتاحها والاظهار على من فيها ، وملكها بالسيف قهرا ، وقتل من كان فيها من الباطنية قسرا ، وهدمها وأراح العالم من الشر المتصل منها ، والبلاء المبثوث من أهلها « 4 » ، وأنشأ كتاب الفتح بوصف الحال فيها إلى سائر أعمال المملكة ليقرأ على ( 82 ظ ) المنابر ويستنزل في معرفة كل باد وحاضر أمير الكتاب أبو نصر بن عمر الأصفهاني ، كاتب السلطان ، وبلاغته في الكتابة معروفة مذكورة ، وفصاحته في إنشائه موصوفة
--> ( 1 ) لم أجد هذا الموقع في المصادر المتوفرة ، وهو لا شك على مقربة من منطقة الشيخ مسكين الحالية في سورية . ( 2 ) هي بلدة ازرع الحالية في حوران - انظر معجم البلدان . ( 3 ) في الأصل « عنها » وما أثبتناه أقوم . ( 4 ) بنى هذه القلعة السلطان ملكشاه ، وقد استولى عليها فيما بعد الزعيم الإسماعيلي أحمد بن عبد الملك بن عطاش ، وقد تحدث سبط ابن الجوزي في أخبار سنة - 500 - عن سقوطها للسلطان محمد بعد حصار دام سنة .